السيد محمد الصدر
509
تاريخ الغيبة الصغرى
القرينة الرابعة : تقدم مقتل هذا الثائر العلوي على ولادة المهدي المنتظر عليه السلام . ومعه لا يصح جعله علامة على ظهوره . ومعه لا بد أن ننتظر مقتل شخص آخر يسمى أو يوصف بالنفس الزكية . إلا أن هذه القرينة لا تصح ، لوضوح إمكان جعل العلامة سابقة على ولادة المهدي ( ع ) . بعد أن كان التخطيط الإلهي لليوم الموعود ، لا يبدأ ببدء الاسلام فحسب ، بل ببدء البشرية من أولها . إذن فكل الارهاصات تشير إليه . وقد سمعنا جعل هلاك الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية وخروج الرايات السود من العلامات . . . وكل ذلك مما حدث قبل ولادة المهدي عليه السلام . القرينة الخامسة : إن التنبؤ بمقتل النفس الزكية جاء في الروايات ، مقترنا أو متأخرا عن بعض ما يعلم بعدم حدوثه إلى الآن . إذن فيكون مقتضى الفهم العام من السياق أنه أيضا لم يتحقق إلى الآن . ومعه يتبين أن لا يكون مشارا به إلى قتل ذلك الثائر العلوي ، بل إلى مقتل رجل آخر ، يقتل في مستقبل الدهر . فمن ذلك : رواية الخمس علامات ، كقول الإمام الصادق عليه السلام : « للقائم خمس علامات ، السفياني واليماني والصيحة من السماء ، وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء » « 1 » . ورواية تعداد الأمور المحتومة كقوله عليه السلام : « النداء من المحتوم والسفياني من المحتوم واليماني من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم . . . » الحديث « 2 » . ومن المعلوم أن خروج السفياني واليماني والصيحة مما لم يحدث ، إذن فقتل النفس الزكية ، مما لم يحدث أيضا . وهذا الكلام غير صحيح ، فان ما يقتضيه السياق هو عدم حدوث كل هذه الأمور عند صدور الرواية . وهذا صحيح . ثم أن بعضها يسرع بالحدوث وبعضها
--> ( 1 ) غيبة النعماني ، ص 133 . ( 2 ) المصدر ، ص 134 .